الشيخ السبحاني
277
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
صبرت إلى انقضائها وإن مضت الأربعة أشهر والعشر تعتد بوضع الحمل ، بلا خلاف ، وذلك جمعاً بين الآيتين أعني قوله سبحانه : ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( « 1 » ) وقوله سبحانه : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) ( « 2 » ) فامتثالها يحصل بأبعد الأجلين . ولو نوقش في دلالة الآيتين ، فتكفي في ذلك النصوص المستفيضة ، ففي صحيحة الحلبي في الحامل المتوفّى عنها زوجها : « تنقضي عدّتها آخر الأجلين » ( « 3 » ) وهذه الروايات وإن وردت في الحامل من دون ايعاز إلى طلاقها ، لكن يعلم حكمها من روايات الباب أيضاً لأنّ الطلاق ليس له أثر خاص في المقام غير التربّص إلى وضع الحمل ، وإنّما الأثر في المقام للتوفّي ، كما لا يخفى . نعم اتفقت فقهاء العامّة على أنّ أجلها هو وضع حملها من غير فرق بين طلاق الزوجة وموت الزوج . قال ابن قدامة : أجمع أهل العلم في جميع الأمصار على أنّ المطلّقة الحامل تنقضي عدّتها بوضع حملها وكذلك كل مفارقة في الحياة وأجمعوا على أنّ المتوفّى عنها زوجها إذا كانت حاملًا ، أجلها وضع حملها إلّا ابن عباس . وروي عن علي من وجه منقطع أنّها تعتدّ بأقصى الأجلين . ( « 4 » ) الصورة الثالثة : ما إذا طلّقها بائناً اتفقت كلمة الأصحاب على انّها تقتصر على اتمام عدة الطلاق لعدم شمول الآية لها لأنّ المفروض انقطاع العصمة بينهما فليست هي زوجة حتى
--> ( 1 ) . الطلاق : 4 . ( 2 ) . البقرة : 234 . ( 3 ) . الوسائل ج 15 : الباب 31 من أبواب العدد ، الحديث 1 ولاحظ سائر الروايات في هذا الباب . ( 4 ) . المغني : 9 / 110 .